ضحايا الاغتصاب …. ضعف الحائط يغري اللصوص

mouthna img
اللوحة: مثنى الزعبي

بقلم ريم الحمصي 

لم تكن بعض الأسر السورية ترى حرجاً من تزويج الفتيات وهنّ صغيرات فما إن تظهر بوادر البلوغ عليها ويشتد عودها قليلاً حتى يُفتح باب أهلها لاستقبال طالبين القرب متباهين بصغر سنها وبراءتها مكتفين بها كربة منزل ترعى زوجها وتربي أطفالها الذين يجايلوها ، غير أبهين بما حصلت عليه وما لم تحصل من تعليم قد تحتاجه في هذا الزمن العصيب .
ريا فتاة من ريف الرقة لا تذكر من طفولتها شيء سوى طريق المدرسة و رعاية إخوانها ، فتاة تمتلك من الحسن و الجمال ما استدعى حرمانها من التعليم في سنٍ مبكرةٍ و طرّق باب بيتها وهي في سن ال١٣ عاماً ….تزوجت ريا وهي في الخامسة عشر عاماً من ابن خالتها الذي رأى فيها امرأة مطيعة لا تتقن سوى فن الإرضاء والخضوع ، لم يستمر هذا الزواج سوى شهرين فمع تأزم الأوضاع وتهجيرهم من قريتهم اضطر أهلها للسفر إلى تركيا علّهم ينفذون بأرواحهم مما دفعها على الرحيل معهم والانفصال عن زوجها الذي كان يرى من تأييده للنظام واجباً لا غنى عنه .
وبحكم إمكانياتها المعدومة في العمل والتعليم بدأت رحلة ريا في البحث عن مصدر رزق يطعم أهلها و يأمن لهم آجار منزلهم إلى أن وجدت مطعم صغير يديره شاب سوري ،حاول كثيراً ملاطفتها بكلام مبطن لم تكن تدرك نواياه الخبيثة إلى أن جاء يوم وطلب منها القدوم للعمل باكراً حتى تتمكن من تنظيف المطعم قبل قدومهم ، وفعلاً في تمام الساعة السادسة فتحت ريا المطعم فتفاجئت بوجوده جالساً ينتظرها …طلب منها أن تحتسي معه فنجان قهوة قبل البدء بالعمل لم ترفض ريا طلبه لأنها لم تستشعر سوء نيته … استيقظت ريا لتجد نفسها عارية و مستلقاة على سرير وهو يلتقط لها الصور أصيبت بالجنون لم تكن تدري أنه قد وضع حبة مخدر في فنجان قهوتها ،قائلاً : ” أنا مارست معك كل شيء و أنتِ مخدرة ولكنني أريد أن أعيد ما فعلت وأنتِ بكامل وعيك و إن رفضتي فسوف تجدين صورك على مواقع التواصل ، انهالت عليه بالصراخ والبكاء لكنها لم تجدي نفعاً فقد انهال عليها بالضرب المبرح و مارس معها الاغتصاب مرةً أخرى و بطريقةٍ أذل من سابقتها ثم رمى بها خارجاً بمنظرٍ يثير الشفقة ليراها في هذه الأثناء رجل مسن يبلغ من العمر ٦٠ عاماً حاول تهدئتها وعرض عليها الزواج ، قبلت ريا عرضه دون تفكير هرباً من تهديد أو ابتزاز مغتصبها مرة أخرى .
وافق أهلها على الارتباط بشرط أن يدفع آجار المنزل و١٠٠ دولار مصروف ويأتيها متى شاء لتعود مجدداً للذل و الإهانة والاغتصاب ولكن هذه المرة من زوج أراد أن يعيد شبابه فيها غير مكترث بما يحدث لها و غير ناسي أو متناسي أنه منقذها من ذنب لم تقترفه لم يمض على زواجها عام حتى انفصلت عنه و لتتعرف مجدداً على شاب يصغرها بعامين رأت فيه المنقذ لأحلامها ، ريا لم تكن تبحث عن المال كل ما أرادته هو زوج يعطف عليها و يحميها ويأسس معها أسرة ، رفضوا أهلها هذا الزواج الذي لا يأمن لها ولهم معيشتهم مما اضطرها إلى الزواج منه دون قبولهم و الهروب معه إلى مدينة أخرى وبعد مضي ثلاثة أشهر على زواجها لملم زوجها نفسه ليهاجر إلى أوروبا وحده لعدم توفر نقود تكفيهم وعدها أن يلم شملها لكنه كحال أغلب الرجال الذين هاجروا بمفردهم ذهب ونسي وعده .
أيام عصيبة مرت بها ريا لم تكن تجد ما تسدّ به جوعها وبردها وبقية وحيدة لا تجد حولها أحد سواها حتى جاء يوم وتعرفت على صديقة من بلدها تكبرها في السن احتضنتها في منزلها لفترة ثم عرضت عليها الخروج معها ومع خطيبها وصديقه لتناول العشاء علّها ترفه قليلاً عن نفسها ، لحظة ضعف وإصرار منهم تناولت ريا المشروب لأول مرة شربت علّها تنسى ما عاشت من ماضٍ مؤلم يرافقها لم تختره وحاضرٍ تجهله وتخاف منه ، لكن ما هي إلا ساعات حتى استفاقت على قصة اغتصاب جديدة بطلها ذاك الشاب الذي سهر معهم والذي بدا لطيف كأي صياد سابق نال فريسته وأظهر وجهه الحقيقي …..
مواقف عدة مرت بها ريا دفعتها إلى أن تتحول من ضحية اغتصاب وعنف جسدي إلى ضحية دعارة هذا الطريق الذي لم تكن لتختاره بإرادتها لكنها كانت تجد نفسها في كل مرة ضحية جنسية لرجل وثقت به وخانها ، رزقت ريا بطفلة غير شرعية رفضت البوح عن والدها … اكتفت بالقول بأنها ” المسؤولة عن إنجابها وإنه رجل لا يستحق أن يكون أب ” .
كم هو مؤلم أن تفتح عينيك على واقع لا تريده و دور لا يناسبك … أن تحصي عدد غادريك فيعجزك العدّ … أن تشعر بالظلم و تعجز عن الانتصار لنفسك … أن تنادي بصوت مرتفع فلا يصل صوتك .
هذا هو حال فتيات كثيرات هربوا من نار الحرب إلى نار الاستغلال الجنسي لم يجدوا من ينقذهم أو يحميهم كل ما يحتاجونه الآن هو علاجهم و تأهيلهم نفسياً .

* ريم الحمصي، صحفية سورية مقيمة في المملكة العربية السعودية- الرياض

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s