بيوت دمشقية ….أبواب مغلقة وهموم مفرّقة

damascus-syria
اللوحة للرسامة عصام حمزة

بقلم ريم الحمصي

لم تعد الحياة في دمشق “ مدينة الياسمين” كسابق عهدها، خلف أزقتها الضيقة وبيوتها القديمة والمتجاورة حكايات لأناس تعبوا من الخذلان والقهر .
حكاية أم نذير وعائلتها واحدة من ألاف القصص لأناس في دمشق تتالت عليهم المصائب وأثقلتهم الهموم والأحزان لا يملكون لصدها سوى الدعاء والأمل .
“أبواب مغلقة وهموم مفرقة ” هذا ما تراه السيدة الدمشقية وفاء ” أم نذير” التي تقطن مع أهل زوجها في بيت عربي قديم، منذ أكثر من أربعة عقود، مكون من ثلاث غرف يتوسطهم أرض ديار صغيرة، إحداها لها ولأبناؤها الخمسة وزوجها، تحمل أفراحهم و أوجاعهم .
أم نذير وبعيونٍ يملاؤها العجز تسرد لي هموم عائلتها فتقول “حالياً نحنا بالبيت حوالي ٧٠ شخص بين سلايف و كناين و أصهرة ، يلي هجر ويلي راح بيته ويلي خسر شغله ….مجبورين نتحمل، بعض الناس عم تنام بالطريق، لافي مصاري ولا شغل ، أغلب البيوت العربية القديمة يلي حوالينا صار فيها هيك عدد ويمكن أكتر ولكل واحد منا حكاية من الألم عاشا وعم يعيشا ). وما زاد ألمها ان اولادها ” نذير وحمزة وسعيد”-المتزوج الوحيد الذي يمكث مع زوجته وابنته في غرفة أهله- قُدّر لهم أن يخوضوا حرباً لا يعرفون نهايتها. ولكن كل ما تتمناه ” أن تتنهي هذه الحرب التي لم يحصد ثمنها سوى الدراويش على حد قولها وأن يعود كل شاب إلى أهله سالماً من الطرفين “.
يبدو أن قدر العائلة لم ينتهني بعد أن خسر أبو نذير عمله في محل لبيع الزجاج الدي أُغلق بسبب الحرب فاضطر لبيع الخضار والفاكهة على عربةٍ صغيرة بالكاد يقوى على جرها، يجول فيها منذ بزوغ الفجر، بحثاً عن لقمة العيش التي لا تكفي لإطعام اسرته.

souadn
اللوحة للفنانة سعاد كوكش

هموم متلاحقة
لم تواجه أم نذير قسوة الحياة بمفردها فبنتها رباب (٢٢سنة) صارعت ما يقارب سنتين لتسترد زوجها الذي أغلق كُلّ السبل التي يمكن أن تصل فيها إليه فور وصوله إلى ألمانيا. رحل دون أن يعطي مبررات، تضيف الأم “ علمت رباب فيما بعد أن زوجها يعيش مع سيدة من حمص ويشاركها في تربية اطفالها تاركاً أبناؤه تحت لوعة الحرب والجوع مكتفياً بإرسال أربعة ألاف ليرة سورية كنفقة.
جنّ جنون رباب فما كان منها إلا أن تذهب إلى أهل زوجها وتهددهم بترك أبنائها أملاً في أن يعيدوا لها زوجها، غير أن حماتها توعدت برميهم في دار الأيتام في حال تخلت عنهم، حينها لملمت رباب ما تبقى من كرامتها وطلبت الطلاق رسمياً من المحكمة .
تفتح أم نذير قلبها وتتحدث بحسرة عن ابنتها الثانية عبير(٢٣سنة) فتقول : ” وهي كمان عندها بنت وصبي، وساكنة معنا لأن زوجها محبوس من سنة ونص تقريباً الله يفرجها عليه، يوم المشكلة يلي انسجن صهري بسببها كانت بنتي و جوزها نايمين عنا، أم علي جارتنا دقت علّي الباب الساعة ٦ الصبح بدها أنشر غسيلها عنا بأرض الديار لأنو ماعندون منشر….صارت تحكي بصوت عالي فيه أمر واستعباد قام صهري إتدايق علي وقلها احكي بأدب وهاد البيت له حرمته وعلقت مشكلة كبيرة ..بتروح أم علي بحكم إنو جوزها متزعم الحارة بتشتكي على زوج بنتي وبينحط بالسجن، وهي غير قبلانة تتطالعه الا ليتعهد إنو راح يبوس كندرتها امام كل أهل الحارة ….وهو مستحيل يقبل، كنت بهّم اولادي فصرت بهّم ولاد ولادي…..شفنا من الناس ظلم و قسوة أصعب من ظلم الحرب وجوعها وبردها “.

* ريم الحمصي، صحفية سورية مقيمة في المملكة العربية السعودية- الرياض

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s