احلام تلميذة

كتبت بروج الزعبي

مثل أي فتاة حالمة كانت تراودني قصة النجاح وإتمام دراستي وخاصة الثانوية، بالرغم من انها مجهدة ومصيرية لاتها تحدد التخصص الذي ترغبه. حدثت نقطه تحول في مدينتي وألحقت الضرر بالطلاب من هم مواليد 1995، وقضت آمال جيل كامل في تحقيق اهدافه .
أتذكر ذلك اليوم جيدا، الساعة كانت تشير الى 8:30، إذ كتبت على الجدران المدرسة “يا للعار الفتيات يخرجن من الديار”هذا الموقف ذكرني بما كان يحدث في الجاهلية من دفن البنات وهن أحياء. الأهالي كانوا يتحججون بخوفهم علينا من النفوس المريضة، لم يدركوا أبعاد منع الفتيات من الذهاب الى المدرسة معتقدين انهم بهذه الخطوة انما يصلحون البلاد. في هذه اللحظة سقط حرف الحاء من احلام واصبحت آلام . بعد كل هذه الصعوبات ومع استمرار حدة المعارك والقتال ازداد القلق عند الناس واشتد الهلع، مما اجبرنا على الهجرة من بلادنا الحبيبة. وهنا بدأت تراجيدية الغربة ومأساة الرحيل. مع وصولنا الى الاردن والعيش فيها لمدة توصلت لقناعة إلى ان ما يغير نظرتنا للحياه هما المرض والغربة، فما بالك إذا حصل الاثنان معا، بالاضافة إلى عواقب أخرى.

لعل من اشدها قسوة جلوسي في البيت وتركي لمرحلة الثانوية العامة، انه شعور دائم بالعجز، تخيل نفسك وانت تعيش هذه الحالة يوميا. أخيرا سأعود الي الدراسة، يا للفرحة، لذا كان علي جلب الاوراق الثبوتية، ولكن من أين ؟ وعن أية اوراق نتحدث، ونحن في الحرب فلم نخرج الا بملابسنا وألمنا. لاحقا سمعت بأن هيئة إنسانية الزمت مدرسة بقبولي فيها، كحق من حقوقي، بشرط اعادتي إلى صف أقل من مستواي التعليمي الذي احمله. ناضلت رغم النقص في الموارد المادية وغياب التشجيع، والانفصالات والمشاحنات على المستوى العائلي حينها . لكن بعد فترة وجيزة لاحظوا أهلي تقصيرهم تجاهي وجلبوا لي الامل والعزيمة والاطمئنان ومع اصراري بالتعلم ، زاد ثقتهم بي .

وهنا بدأ مرحلة الدراسة والتعب، فابتعدت عن أي شيء شخصي، وواظبت على الدراسة بشكل يومي لأصل إلى غايتي. وهنا بدأ الطريق يفتح أمامي يوما بعد يوم. اما الآن في الوقت الحاضر أغلب الطلاب والأصدقاء ينتظرون جني الثمار بعد سنه دراسية كاملة، الجميع متوتر، مرتبك طبعا انا اولهم، خشية الوقوع في الخطأ بسبب صعوبة الاسئلة ودقتها. وبينما انتظر النتيجة، لا تفارقني الدموع وخاصة عندما اتذكر اختبار الرياضيات والفيزياء لانهما من يقرر دخولي إلى الجامعة. أأمل الحصول على معدل يؤهلني لدراسة الصيدلة لطالما كنت احلم ان اصبح صيدلانية، هدا ما كان يدفعني إلى حفظ اسماء الادوية كفولتاميد الذي يوصف كمسكن لتشنج الرقبة، لذا الناس كانوا يضحكون علي.
عشقت الرسم أيضا التي لطالما رسمت ولونت لوحات، غير أنني ابتعدت عن الفن وتعسر فتح معرض او حتى مشاركة ما، بسبب عدم اهتمام ممن حولي بهذا المجال، في الوقت الراهن تعرفت على أصدقاء جدد يشجعوني ويهتمون بدراستي خطوة بخطوة.. ويعوضونني ما حرمت منه مما زاد من عزيمتي واصراري في تحقيق احلامي ورغباتي.

بروج الزعبي : طالبة توجيهي

اللوحة للفنان مثنى الزعبي

mothna10

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s