دعنا نرقص في النوروز

Lorin phos5كتبت لورين كاسو 

للناس ارقامهم، ايامهم وتواريخهم, يدونونها في دفتر ملاحظتهم . اما أنا فلدي تاريخ آخر محفور في ذاكرتي الطفولية . انه يوم النوروز ٢١ من آذار الذي نبتهج بقدومه محملا معه نسمات الربيع اللطيفة، ولحظات من الالفة والمحبة. انه يوم يلبس كل كردي زيه الجميل ويرقص للسماء.
اتذكر عندما كنت طفلة صغيرة  كيف كان اهلي وجيراني يفرحون بقدوم النوروز ويستعدون للاحتفال به، يتسوقون ويحضرون الاكل ومستلزمات العيد. النساء كن متحمسات لارتداء زيهن الكردي واما نحن الصغار فكنا ننتظر قدوم الليل ليشعل الكبار النار في التلال والضواحي. اذكر مرة اني اشعلت النار وكنت بمنتهى السعادة، شعورلا يوصف، وكأنني كنت ابحر في عالم الخيال،واطير كفراشة ربيعية
النوروز بالنسبة لي هو الخلاص من كل العبودية والظلم، فبمجرد ايقاد الشعلة يصمت الجميع وفي وهلة يشعر بأنه قد تحرر . هذا اليوم يذكرني بكاوى الحداد الذي يعد بطلا قوميا في نظر الكرد. من طقوس النوروز التزيين باللباس الكردية الزاهية وخروج الرجال والنساء والصغار من البيوت إلى اماكن وقرى كالكبز وجول بستان. إذ يقوم الرجال بنصب الخيم حول اطراف مسرح حفلة النوروز، بينما تقوم النساء بطهي ألذ انواع الأطعمة كالكباب و المشاوي والارز و السلطة والمشروبات والحلويات وسط طبيعة جميلة خلابة وتلال خضراء والاحتفال به والرقص على انغام  الموسيقى الكردية.Lorin phos1
رغم  بعض المشاكل التي كانت تحدث من قبل المخابرات حول اشعال النار والاحتفال بالعيد, الا ان الجميع كان ينتظر النوروز بفارغ الصبر دون اكتراث لاي خوف او تهديد من قبل الامن. كانت التحضيرات مستمرة من قبل الشباب والفتيات الذين كانوا يستعدون للرقص و اداء العروض المسرحية عن الحياة السياسية و الاجتماعية و الثقافية للكرد.
تعود ذاكرتي إلى نوروز 2010 إذ كان اخي الكبير يقوم باداء عرض مسرحي مع اصدقائه عن مجزرة حلبجة، بينما كنت القي الشعر مع اختي الصغيرة بمشاركة بعض الاطفال. بالرغم ان الأمن كان يراقب المحتفلين ويرصد حركاتهم حول اماكن التمثيل للتأكد بان لا احد يصور. ولكن في الحقيقة كنا نتصور ونحتفظ بنسخ في بيوتنا. انا الان بعيدة عن اهلي ومدينتي الدرباسية  وربما لن استطيع العودة مرة اخرى. لقد اختلف علي كثير من الامور،الاهل،الاصدقاء،الشوارع، الطقس، كل شيء، وكذلك طعم النوروز، فقد اشتقت لاجوائه وذكرياته، ورغم كل البعد والفراق الا انني ما زلت اتخيل صباحاته الجميلة واحاول قد الامكان ان اندمج مع الحياة الجديدة  واشعل شموع النوروز واحتفل فيه كما لو كنت بين اهلي واصدقائي.

*لورين كاسو: طالبة مقيمة في لندن 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s