الرسم على جدران المدارس

mothna10
كتب مثنى الزعبي

الفنان مرهف الحس، يمتلك موهبة فريدة، يلتقط تفاصيل الجمال بسرعة البرق ويحس بها، ليعكسه إحساساً في عمله الإبداعي. فهو لا يرسم بيده، وأنما بروحه، وريشته التي تمثل أحد مجسات روحه، تحرك أحاسيسه ومشاعره، وهي ليست أداة للتلوين، وأنما لحن يعزف على ترددات الروح المتحسسة لتفاصيل الجمال. احببت الرسم منذ نعومة أظافري وعشقته فقد كان متنفس لي للتعبير عن تجلياتي وتفريغ لما يجول في خاطري.
بدأت ارسم في المرحلة الابتدائية، بعدما اصبحت قادرا على مسك القلم باطرافي العلوية وفمي بمساعدة أختي الكبيرة، التي تابعت تعليمي واصرت على دخلولي المدرسة في ظل رفض المحيط الاسري فكرة تعليمي وانخراطي بالمدرسة. زاد اهتمامي بالرسم والتلوين في مرحلة الشباب، لطالما بحثت عن لغة استطيع ايصال افكاري وما يجول في داخلي من احاسيس ومشاعر فاكتشفت ان الرسم هو من اقوى فنون التواصل كونه وسيلة لايصال معاني مبطنة لمن يراها والتي لا تعترف باللغة أو المكان،على سبيل المثال الرسام قادر على شرح ما يجوب في داخله وما يشعربه من خلال لوحة واحدة اكثر من اية وسيلة اخرى ..
انجذبت للون الاسود والرمادي وازداد ميولي للرسم التجريدي لانني احب ان ابعث رسائل مبطنة عبر اعمالي واحببت وصف الحالات من خلال رسم وجوه بعضها تعبر عن التفاؤل والامل، واخرى تعكس الخوف والالم. في كل لوحة تربطني فيها خصوصية مثل، الحالة النفسية والعواطف والتاريخ والوقت.mothna7

بعد دارستي تخصص التصميم الجرافيكي في الاردن عام ٢٠١٥، اطلقت مباردات للرسم الجداري وكان العمل الاول في كلية توليدو في مدينة أربد من خلال فرق طلابية لتعزيز مبادىء العمل الجماعي ولتشجيع الفن لما له من قيم جمالية وحضارية، اثناء عملي اسعى لترك بصمة لآثار ريشتي على الجدران والامكنة لتبقى ذكرى. رسمنا على جدارن الكلية وتجاوزنا اسوارها للرسم على بعض حيطان المدارس والمراكز الاخرى التي تقدم الخدامات للاطفال السوريين وتهتم بهم تطوعت فترة في احد المنظمات( الهيئة الطبية الدولية ) مدربا للاطفال وحاولت ان اكمل في هذا المجال ولكن لا يوجد مرسم أو مكان للتدريب فيها لذلك توجهت للتعليم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي فاصبحت ارسل للمتدرب اسكتشات تدريبة وفق خطة مدروسة ويقوم هو بالرسم واعادة العمل لي لاعطاء ملاحظاتي. اليوم لدي عدد لا بأس به من المتدربين الهواة من مختلف الشرائح العمرية بعضهم قيد الدراسة، اعمارهم تتراوح من ١٥ ل ٣٥ شباب وبنات منهم من اصبح يرسم بشكل افضل مني، حاليا توجد متدربة عمرها ٣٥ سنة هي بالاصل خريجة فيزياء، مستواها كان بسيط جداً ولكن كانت تمتلك الرغبة وحب اتقان الرسم وبفترة قصيرة لم تتجاوز شهرين اصبحت ترسم بشكل احترافي . اسعى لزيادة اعمالي وابحر في سماء الفن، ليصل عبق لوحاتي لكل مهتم وعاشق للفن .لم اشارك بأي معرض ولكن اصبوا لذلك وأعد حاليا لترتيب معرض خاص في الاردن، لايصال رسائل صارخة خاصة بي اعبر بها فيها عن افكاري ولاستمر في رسم الورود ونثر العبير.

*مثنى الزعبي : فنان سوري درس تصميم غرافيك ومقيم في الاردن

Mothna4

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s