طالعين مشوار وراجعين ( الحلقة الثانية- المهرب)

 

كتب سليمان حنيف

عرف من في السيارة، ليس من نوع الأغنية، بل من صوت هدير محركها، آه يا أبا سعد, ومن في سورية لا يعرف صوت محرك سيارة الشبح، التي كانت تزمجر صباح مساء في أحيائها، أسرعت السيارة وقبل أن تصل للعائلة الجالسة على الأرض، أخفضت صوت موسيقاها، أبطأت، توقفت، أطل من نافذتها رجل حليق الذقن، كثيف الشوارب، سأل أبا سعد بلهجة غاضبة ” وأيش ألكم شغل به
الليالي بهيك منطقة مقطوعة، يلا أركبوا و ساوصلكم لوين مابدكم ” ومن دون أي كلمة حشرت العائلة  نفسها في المقاعد الخلفية للسيارة، كما لو أنهم استسلموا .. وليذهب بهم هذا الشخص إلى أي مكان، فقط ليخرجهم من هذا الجحيم، عادت السيارة لتنطلق،  مسرعة كما كانت من قبل. أبو سامر وعائلته، هربوا من تحت القصف، آملين بحياة  أفضل في المخيم، عندما دخلوا بابها في ساعات الصباح الأولى، اندهشوا ببركة الوحل. لا إنه ليس مخيم،   بركة وحل تطوف فيه الخيم المتسخة بخيبات ساكنيها، ”هربنا من تحت الدالوب لتحت المذراب” تردد أم سامر هذه الكلمات وتحمل طرف ثوبها خوفا من الاتساخ، أبو سامر يتجه إلى إدارة المخيم، ليجدوا له خيمة يرتمي فيها ويستريح بعد عناء طويل، ينصدم من جواب الإدارة بأنه لم تبق أية خيمة شاغرة، يساعدونه في جمع بعض قطع القماش والسجاد ليصنعوا له في قلب البركه الموحلة، خيمة بدائية يحتمي بها، خلال تجوالهم داخل المخيم شاهدوا الأطفال، شيء عجيب، يلعبون بالوحل، يبنون رجل ثلج أو رجل وحل بالأحرى، سامر وأخوته يحاولون التملص من أبيهم ليلتحقوا بأقرانهم، ولكن كل محاولاتهم باءت بالفشل، يضعون بعض الحجارة والخشب داخل الخيمة لتكون أرضية تقيهم من الغوص، تتمدد والدة أبو سامر وهي غير قادرة على تلفظ أنفاسها، تستجمع قواها وتعود لتوبخ ابنها، لأنه السبب في هجرتهم.

علي، محمد، جاسم، روخير، الأربعة غير المتفقين على شيء،  اضطروا إلى الاتفاق على أن طريقهم واحد ويجب أن يساعدوا بعضهم البعض، أوصلوا فاطمة وابنها إلى أبيه، ومضى الأربعة إلى ازمير، تلك المدينة التركية التي سيتابعون منها رحلة تغربهم، في الطريق تعود المناوشات، كل واحد منهم يتهم الثاني بالخيانة، ويطلب سورية على مقاسه، ولكن أحد المسافرين معهم، استوقف حديثهم الاقتتالي، وسألهم من أين أنتم؟ أجابوه : من سورية، أبدى الرجل التركي غضبه وسألهم، ماذا تفعلون هنا إذن، لماذا لا تذهبون لتحرير وطنكم؟ ولكن كيف، كيف سيشرحون له أن كل واحد منهم يقاتل الثاني ، وليس هناك تحرير مادام العدو داخلي، حل الصمت مجددا ضيفا ثقيلا على الأربعة، ولم ينطقوا بكلمة حتى وصلوهم إلى ازمير.7AAB4DBF-C44C-46F0-B2A8-25F8449BDCC1_mw1024_s_n

سليمان حنيف: شاب كردي سوري – كوباني 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s