سيمبسون يغرد «رحلتي من دمشق إلى أوروبا»2

F32A5835-52A4-4EAC-80B5-5576530180AE_cx0_cy10_cw0_mw1024_s_n_r1 كتب  ثائر اورفه لي

مايو18- 2015 – مع اليأس، دفعت 2000 دولار للمهرب, تكلفة عبور من الإسكندرية إلى صقلية، جنوب إيطاليا,   مثل العديد من اللاجئين، جميع الاخبار تتحدث عن غرق قوارب وعدم وجود ناجيين بينهم, ولكن شيئا ما  في داخلي كان يحفزني للوصول إلى الشاطئ الآخر من البحر الأبيض المتوسط، ​​للحصول على فرصة افضل,   لبناء حياة جديدة على الرغم  ان أصدقائي كانوا يصرون علي ألا اغامر .
ربما كان خياري خاطئا، كنت على استعداد للسفر، ودعت جميع اصدقائي، تركت جهازي الكمبيوتر واغراضي مع صديق عزيز، وأخذت قليل من الطعام والماء، بالاضافة الى سترة نجاة،
مايو22 – 2015 –  بدأت رحلتنا، 100 شخص اختبأوا  خلف شاحنة، معبأبين مثل السردين،  بغرض الوصول إلى المينا،  كان داكنا، ساخنا، كنا مرهقين جدا، ولكن كان علينا أن نسبح قليلا للوصول إلى القارب.
اخيرا ابتعدنا عن مصر، ووصلنا الى المياه الدولية. أغلب الناس الذين يصلون في زوارق صغيرة يأتون من ليبيا. الجو كان باردا جدا في الليل، ونفد الطعام والماء، موجات البحر ترتفع نحو 3 أمتار، لدرجة انها تسحب زواقنا، وترتطم مع بعضها، لم أكن خائفا أبدا.  مرض الكثير، خصوصا الأطفال, أتذكر فتاة صغيرة من الصومال لم تتوقف عن البكاء، لسوء الحظ نفذ مني الدواء،  فاعطيتها العسل، وحملتها في ذراعي، بعد قليل توقفت عن البكاء، وتحسنت. لن أنسى أبد عيونها الخائفة.  كنا في قارب صغير، مكتظ، لمدة عشرة أيام، 234 من السودان واريتريا والصومال وسوريا والعراق، وكل قصة مؤثرة أكثر من الاخرى، بيدا أن القوة التي كانت ظاهرة علينا لاتصدق .
مايو 28- 2015 – بعد 10 أيام في عرض البحر، أنقذتنا قوات خفر السواحل الإيطالية، لا يمكن أن أصدق ذلك، لا جواز سفر، لا مال، لا ملابس، لا شيء. لكننا على قيد الحياة .
في عام 2015- قتل أكثر من 2300 شخص حاولوا عبور هذا البحر، مما يدفعني للتساؤل،  إذا كانت ثمن  الرحلة  من شمال أفريقيا الي اوروبا تكلف 300 دولار، لماذا يلجأ اللاجئ إلى دفع 2000 دولار على متن قوارب غير آمنة ويخاطرون بحياتهم؟- كنت استقبل الرسائل من الأحبة ما جعلني أشعر بالامتنان في الحياة، كانت بمثابة  أعظم وأثمن هدية
مايو، 29- 2015- تلقينا معاملة حسنة في صقلية،  لكنها لم تكن مقصدنا، فتوجهنا نحو شمال إيطاليا،  الامر كان خطيرا ولكن كنت أعرف أننا يمكن ان نصل لهدفنا.
مايو 30- 2015 – كنا موضع ترحيب من قبل متطوعين ايطاليين، في محطة ميلانو المركزية، الذين انضموا إلى الآلاف من اللاجئين النائمين في محطة القطار ومرافق اخرى. بقيت 5 ليال فقط في مركز اللاجئين في المدينة. دائما كنت على اتصال مع أصدقائي الإيطاليين، وفي يوم 4 حزيران وصلت إلى مودينا، إذ قضيت بضعة أسابيع مع أناس  أصبحوا مثل عائلتي الثانية
سرعان ما أدركت أن ايطاليا ما تزال تعاني من آثار الازمة الاقتصادية الحادة،  لذلك وجهتي النهائية كانت شمال أوروبا بسبب ارتفاع معدلات العمالة ونظم اجتماعية قوية… كان من الصعب حقا بالنسبة لي أن أقول وداعا لإيطاليا ولجميع أصدقائي الجدد، ولكن كان يجب علي المضي قدما … فقد كانت بريطانيا خياري الاول، لأن والدتي هي من “مواطني بريطانيا ما ورالبحار” ، غير ان  الوصول إليها عبر فرنسا في غاية الخطورة.
،في كل ليلة، يحاول اللاجئون الاندفاع إلى الحواجز التي تسد مدخل النفق الأوروبي، من خلال سيارات وشاحنات وقطارات ويخاطرون بحياتهم، لهذا السبب، نصحوني  أصدقائي الذهاب إلى ألمانيا، وها أنا من جديد على طريق مرة اخرى.
حزيران 20- 2015 – هذا هو اليوم العالمي للاجئين، للمفارقة،  بدأت ارسم من جديد  الجزء الأخير من رحلتي الطويلة  من خلال عبور نمسا نحو الحدود الألمانية، اضطررت السفر بالسيارة لتجنب الاعتقال واعادتي الى ايطاليا، بسبب  الرقابة  المفروضة على جميع القطارات والحافلات التي تعبر الحدود، كانت رحلتي طويلة وخطيرة ، أخيرا وصلت إلى ميونيخ. لم اصدق عيناي، أصدقائي سارة وجاكوب كانوا ينتظرونني و بدأنا معا مناقشة مستقبلي
– عندما وصلت الى برلين، تقدمت بطلب الحصول على حق اللجوء السياسي، وأنا ممتن جدا لألمانيا. ومع ذلك لا ازال اتطلع لبريطانيا لأن جدي بريطاني وأمي تعد من   “مواطني بريطانيا ماوراء البحار” فهي لم تراني  منذ 4 سنوات، إذ كانت تأمل ان نجتمع سويا في المملكة المتحدة.  غير أنا الآن في مدينة بيليفيلد بانتظار قرار الحكومة الألمانية لمنحي اللجوء. أن ذلك سيحدث! على الرغم لدي شهادة في القانون، أنا لا أتكلم الألمانية لكن اتعلم . سارة، ميادة، ماتياس وجاكوب نحن جميعا لا نزال بدون مال، مهما يكن يجب أن نجتاز نظام الهجرة المعقد بعض شيء، وضعوعنا  في مساكن جماعية بعيدة، خارج المدن الرئيسية، ما يصعب اندماجنا في المجتمع الألماني …لكن ما زلت إيجابيا !
– لم اكن انجح في هذه الرحلة بدون مساعدة سارة وجاكوب .. هناك شيئان أود توضيحهما، الصبر عندما لا يكون لديك شيء وموقفك عندما يكون لديك كل شيء ، انهم لن يقولوا: “ماذا يمكنني أن أقدم لك؟” أو “ماذا تحتاج؟”، ولكنهم يفضلون القول “دعونا نفعل ذلك، دعونا نذهب هناك معا” … إذا كان الجميع في أوروبا يمدون يد العون لما وراء الحدود لاكثرمن لاجئ، بغض النظر عن الجنسيات والاعراق ،  لكانت لهذه  المشكلة ان تحل  تماما.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s