دير الزور المنسية

Deir-el-Zour-Bridge-Syria
جسر دير الزور المعلق

كتب ميسرة الطويل

دير الزور تذبح بصمت، الدير منسية ، غائبة، دير الزور المظلومة من الدولتين ( النظام والدولة الاسلامية ).
ليست اسماء حملات إعلامية عابرة، او مجرد هاشتاغات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فقط
انه واقع مرير يعيشه أهل مدينة دير الزور منذ ما يقارب سبعة اشهر.
تنظيم الدولة الاسلامية و بعد سيطرته على ريف المدينة بشكل كامل ، اغلق المداخل و المخارج المؤدية اليها محتلة ومحاصرة حصارا خانقا، فـمنع دخول الغذاء و الدواء، و قطع الماء و الكهرباء، و قصفها بالمدفعية و الراجمات.
وسط انتشار الامراض المعدية ، كالقمل و الجرب ،اللذان اديا لاغلاق المدارس، ناهيك عن الكوليرا التي انتشرت بسبب الماء الملوث وعدم توافر الماء الصالح للشرب.
و لتكتمل فصول الحكاية، فان قوات النظام تشارك التنظيم حصار هذه الاحياء، فتستجلب البضائع من دمشق عبر مطار دير الزور العسكري و تبيعها بأسعار خيالية بلغت ستة ملايين لـ عشرين صندوق غذاء و دواء
حاول الهلال الاحمر العربي السوري في البداية تأمين بعض المساعدات الغذائية و الدوائية و دفع ١٥ مليون ثمن ايصالها بالطيران لدير الزور شاركته بها منظمة الامم المتحدة
لكنه سرعان ما توقف الهلال الاحمر عن ارسال المساعدات بسبب النقص المالي
ووسط عجز دولي و محلي.
لم يبق للمواطن في احياء ( الجورة – القصور – الجبيلة – المعلميين ) أي خيار غير النزوح إلى مناطق آمنة نسبيا.
و تروي لي السيدة (ه.ك ) ( ترفض ان تكشف اسمها الكامل ) قصتها مع النزوح ، بلغة بسيطة بعد ان خرجت من حي القصور الذي يقع في الجهة الجنوبية الغربية من المدينة ” بأعجوبة “ في بداية الامر قدمت طلب لاحد النقباء في الامن بصراحة لا اعرف اسمه، وطبعا حسب مزاج هذا النقيب يقرر الموافقة أم لا.
في الحقيقة ان كان الطلب المقدم يتضمن أسماء شباب يتم رفضه فورا” ، حصرا يجب ان يكون باسم امرأة ”
واذا تقدم شاب بطلب لمغادرة المدينة، يطرد بعد اهانته واذلاله، وتكمل السيدة حديثها “ بعد فترة اتت الموافقة و اتجهت إلى حاجز عياش التابع للنظام، دقق على ورقة الموافقة، وطلب الينا اكمال المسير حوالي خمسة كيلو مترات، فوصلنا إلى حاجز لتنظيم الدولة ( داعش)، طبعا باللباس الشرعي والنقاب، لتجنب الاعتقال بسجون الحسبة ( الشرطة)”. وتضيف ( ه. ك) اما بالنسبة للشباب فهي معاناة اخرى، فالنظام لا يسمح لمن اعمارهم بين الـ ١٥ و ٦٠ عاما بالخروج الا عن طريق الطيران، و لا سيما ان تكلفة الرحلة تتراوح بين ٧٥ الي ١٠٠ الف ليرة سورية.
و تختم الناجية من حصار أخوة الاجرام، حديثها بالدموع و التنهيدات، محترقة على جدها المقعد الذي توفي قبل ثلاثة أشهر نتيجة انقطاع الدواء و نقص الغذاء.
دير الزور التي لقبها السورييون يوما ما مدينة أهل الكرم و الجود، تئن اليوم جائعة، اصابها السل و التعب،
اراحت رأسها الى نهر الفرات تبكي ما حل بها، بعد ما صبغ النهر باللون الاحمر، بدم ابنائها، فإلى متى يا
ديرنا( الاسم المحلي لمدينة دير الزور ) إلى متى ؟

ميسرة الطويل ، طالب علاقات العامة
اللوحة: لعصام حمزة
http://www.esamhamzeh.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s