عبق الياسمين ٢

11823734_811634485601872_643379171_nكتبت خلود حدق
-1-
كعادتها مازالت تخطو بذات الثقة المفعمة بالعنفوان … مازالت مكونة من ألم و امل يمتزجان فيشكلان روحاً محلقة في سماءٍ تمطر دماً ، فتهم لتمسح عن جبين الشمس آثار الجراح لتعود لتشرق من جديد.
بينما كانت تعد العدة و تشد الرحال للإطمئنان على جراح من تبقى منهم كبقاء الأمل في نفوسهم ….رن جرس هاتفها … يخفق قلبها خوفاً كعادته بل بات يعتصر ألماً مجهول الهوية يكبر في كلمة مرة تسمه فيه نداء استغاثتهم يقاومه بريق الأمل الذي يشع من أعينهم.
-الدكتورة نور ؟؟؟
– نعم
– أرجوك يا دكتورة ….أتوسل إليك أن تلحقي زوجي … أنه مصاب و في حالة خطرة
– أعطني العنوان .
– سألاقيك في أول الشارع لأدلك على المنزل إنه قريب .
حينها و ككل مرة ..سحقت أنانيتها و شل تفكيرها و سلب عقلها و سيقت وراء آهات الثكالى و صرخات المناشدين لتمضي لواجبها بشمم يتجرد عن ذاتها و ينسلخ عن أناها .

-2-
همت تحمل حقيبتها بيد و قلبها باليد الأخرى …خوفاً ؟ حزناً ؟ ألماً ؟ اندفاعاً ؟
لم تعد تعي فقد اختلطت تلك الأحاسيس ….تاهت بين ثنايا قلبها لم تعرف أي منهم سيسبق ليسيطر على حواسها .
إلا عينيها كانتا تعرفان عما تبحثان ، فهما تنتظران ملهوفة ليغيثانها ببعض من الحب و الطمأنينة ، شكلها ؟ لباسها ؟ ملامحها ؟ تفاصيل غير مهمة بالنسبة لها فهي ستعرفها من نبرة صوتها المرتجفة الباحثة عن يد بيضاء تطبب جراح خليلها بعد أن قطعت أوصال جسده يد غادرة عاهرة .
لكنها لم تأت … لم تسمع نحيبها …. لم تحترق من لوعة قلبها
بل سمعت صوت الغدر و يد الظلم تمضي بها بعد أن عصبت عينيها بعصبة سوداء كلون قلوبهم المظلمة و سارت بها نحو المجهول ……..

    اللوحة : لجفان عمر، درس جفان  الفن في معهد أدهم اسماعيل في دمشق، وهو مقيم حاليا في فيينا .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s