نور ورباب حب كبير

 كتب سليمان أوصمان

   بدت لي هذه الصورة من الوهلة الاولى، تافهة، ومقززة لا قيمة لها، وتردت كثيرا في التقاطها، وكنت اسأل نفسي هل من عاقل  يكترث لهذه الصورة،او يعيير انتباه الى سلة صغيرة،ولكن بدت لي ان الكلمات التي زينت على تلك السلة( نور+ رباب حب كبير جدا جدا الى الابد)، هي  التي شجعتني  الى التقاطها، وادركت فيما بعد ان ذلك التعبير العاطفي المكتوب على البلاسيك،   ليس الا خربشات لمراهقين يعبرون عن حبهم، وعما يجول في دواخلهم من الاحاسيس والمشاعر..

  في العادة المراهقون يكتبون تعابير الحب والجنس على جدران المدارس او في المراحيض وعلى الاشجار وهذا امر محبب عند الشباب،  غير ان نور ورباب ربما لم يجدا  اي فسحة لتعبير عن ذواتهم  الا  سلة القمامة.

في 5\3\2009 التقطت هذه الصورة ، في حديقة عرنوس القريبة من سوق الصالحية في دمشق، واما اليوم  ونحن نعيش في 2013، اسأل نفسي ، ماذا حل بنور ورباب ، هل ماتا، تزوجا ، سافرا، احياء ام اموات ،هل ما زالتا تعيشان في دمشق ، أم انهم غرقوا في بحر ايجه، ام شردوا في ؟مخيمات اللجوء. هل قضوا في قصف، او معركة؟ أين يعشون الآن؟

 اثناء رؤيتي لتلك الصورة بين ارشيف صوري القديمة ، عدت بذاكرتي  الى تلك اللحظات  التي  عشتها في دمشق وحاراتها، وتخيلت للحظة فيما اذا  السلة ما زالت موجودة في مكانها، ام انها احرقت.

 الذين اختاروا  سلة مهملات يوما ما  للتعبير عن قصة  حبهم وشعورهم الابدي، في حديقة عامة وسط دمشق، وتحت انظار المارة، هل يتوقون الان  الى فضاءات اكبر لسرد حكايات عشقهم؟  ، وهل باستطاعة احد ما ان يمارس الحب  تحت قصف المدافع والرشاشات؟ هل يجدون الشباب مكان آمن لممارسة  مغامراتهم العاطفية، والحديث عن قصصهم الجنونية عن  العشق والغرام؟.   ماذا حل بنور ورباب؟

Arnous park view 1,Damascus,2013
حديقة عرنوس – دمشق ٢٠١٣
Bin,Damascus-new - Copy
حديقة عرنوس- دمشق ٢٠٠٩

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s